عن الدكتور

هو أبو عبد الرحمن سلمان بن نصر بن أحمد الداية، الغزي الفلسطيني.
ولد في غزة في الأول من محـرم سنة ألف وثلاثمـائة وواحـد وثمـانين للهجرة، الموافق الرابع عشر من شهر يونيو سنة ألف وتسعمائة وواحد وستين للميلاد
أتم دراسته الجامعية الأولى -البكالوريوس- في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، وأتم دراسته العليا –الماجستير- في الفقه والتشريع في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية بعمان
وحصل على درجةالدكتوراة في الفقه وأصوله في
كلية الشريعة في جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان.
قراءة المزيد
  • القنوت في النوازل

    السبت 17 جمادى الأولى 1439 - 03-02-2018

[ عدد المشاهدات: 1996]

القنوت في النوازل

القنوت في النوازل

القنوت في النوازل

لَقَدِ اشْتَدَّ الْكَرْبُ بِأَهْلِنَا فِي غَزَّةَ، وَتَعَدَّدَتْ الِابْتِلَاءَاتُ وَالْمِحَنُ، وَامْتَدَّتْ حَتَّى عَمَّتْ جَمِيعَ أَجْزَائِهَا..حِصَارٌ ظَالِمٌ، وَقِلَّةٌ فِي فُرَصِ الْعَمَلِ، وَتَنَوُّعٌ فِي الْأَوْجَاعِ، وَنَقْصٌ فِي الْمَاءِ وَالدَّوَاءِ، وَالْغَازِ وَالْكَهْرُبَاءِ، وَكَسَادٌ فِي الْبَضَائِعِ وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، وَنَقْصٌ فِي الرَّوَاتِبِ وَتَأْخِيرِهَا.

رَأَيْتُ فِي وَسَطِ هَذِهِ الشَّدَائِدِ أَنْ أُذَكِّرَ أَحِبَّتِي الصَّابِرِينَ الثَّابِتِينَ بِسُنَّةٍ قَوِيَّةِ الْأَثَرِ، سَرِيعَةِ الْمَفْعُولِ، سَنَّهَا رَسُولُ اللهِ  فِي مِثْلِ هَذِهِ الْكُرُوبِ، وَمَضَى عَلَيْهَا أَصْحَابُهُ رضي الله عنهم وَالتَّابِعُونَ، وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ يُعْنَى بِاتِّبَاعِ هَدْيِهِ  عَلَى مَدَى الْأَزْمَانِ وَالدُّهُورِ، وَكُلِّي رَجَاءٌ أَنْ تَجِدَ عِنْدَكُمُ الْقَبُولَ، وَتُبَادِرُوا بِهَا مُخْلِصِينَ للهِ الَّذِيْ بِيَدِهِ مَقَالِيدُ الْأُمُورِ.

وَدُونَكُمْ بَعْضَ الْفَوَائِدِ الْمُوجَزَةِ فِي هَذِهِ السُّنَّةِ الْقَيِّمَةِ، فَاحْفَظُوهَا وَاعْمَلُوا بِهَا؛ وَاللَّهَ أَسْأَلُ الْإِخْلَاصَ وَالْقَبُولَ.

أَوَّلَاً: مَشْرُوعِيَّةُ الْقُنُوتِ فِي النَّازِلَةِ:

يُشْرَعُ الْقُنُوتُ عِنْدَ النَّوَازِلِ عَلَى مَذْهَبِ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله: "الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ، كَعَدُوٍّ، وَقَحْطٍ، وَوَبَاءٍ، وَعَطَشٍ، وَضَرَرٍ ظَاهِرٍ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ قَنَتُوا فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ، وَإِلَّا فَلَا"([1]).

وَقالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله: "الْقُنُوتُ مَسْنُونٌ عِنْدَ النَّوَازِلِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ رضي الله عنهم"([2]).

 وَقَدْ ثَبَتَتْ سُنِّيَّتُهَا بِأَحَادِيثَ كَثِيْرَةٍ، مِنْهَا:

1.  عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ  قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ رِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ»([3]).

وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ رحمه الله: أَنَّ رِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لَحْيَانَ، اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ  عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمْ القُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ، وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ  «فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لَحْيَانَ» قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: "فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ: بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا"([4]).

2. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ  شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ"([5]).

3. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ  كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ: وَأَنَّ النَّبِيَّ  قَالَ:غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ"([6]).

 

ثَانِيَاً: قُنُوتُ النَّازِلَةِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا:

وَهُوَ مَا ثَبَتَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ  فِي نَازِلَةِ قَتْلِ الْقُرَّاءِ فِي بِئْرِ مَعُونَةَ؛ فَإِنَّهُ قَنَتَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كُلِّهَا شَهْرَاً كَامِلَاً، وَهُوَ مَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ.

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ رحمه الله: إِنَّ الْقُنُوتَ مُخْتَصٌّ بِالنَّوَازِلِ، وَإِنَّهُ يَنْبَغِي عِنْدَ نُزُولِ النَّازِلَةِ أَنْ لَا تُخَصَّ بِهِ صَلَاةٌ دُونَ صَلَاةٍ([7]).

وَقَالَ الْمُبَارَكْفُورِيُّ رحمه الله: وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي أَخِيرَةِ سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي النَّازِلَةِ، الَّتِي تَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، كَوَبَاءٍ، وَقَحْطٍ، وَخَوْفٍ، وَعَدُوٍّ، أَوْ خَاصَّةٍ بِبَعْضِهِمْ، كَأَسْرِ الْعَالِمِ أَوِ الشُّجَاعِ مِمَّنْ تَعَدَّى نَفْعُهُ([8]).

وَبَعْضُهُمْ قَالَ: يَقْنُتُ عِنْدَ النَّازِلَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي يَجْتَمِعُ لَهَا الْمُسْلِمُونَ، كَالْخَمْسِ، وَالْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَقِيَامِ رَمَضَانَ.

فَعَنْ أَبي بُكَيْرٍ رحمه الله قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقْنُتُونَ فِي الْجُمُعَةِ فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي الْجُمُعَةِ»([9]).

وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ رحمه الله قَالَ: "الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ، وَالْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَكُلِّ صَلَاةٍ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ"([10]).

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: حَكَى عَدَدٌ صَلَاةَ النَّبِيِّ  الْجُمُعَةَ فَمَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْهُمْ حَكَى أَنَّهُ قَنَتَ فِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ دَخَلَتْ فِي جُمْلَةِ قُنُوتِهِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ حِينَ قَنَتَ عَلَى قَتَلَةِ أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ([11]).

 

ثَالِثَاً: أَكْثَرُ قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي الْفَجْرِ:

إِنَّ أَكْثَرَ مَا رَوَاهُ الصَّحَابَةُ فِي قُنُوتِ النَّبِيِّ  كَانَ فِي الْفَجْرِ، ثُمَّ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ثُمَّ الظُّهْرِ، ثُمَّ الْعَصْرِ.

قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله: "فَيُشْرَعُ أَنْ يُقْنَتَ عِنْدَ النَّوَازِلِ يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَدْعُو عَلَى الْكُفَّارِ فِي الْفَجْرِ، وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ، وَهَكَذَا كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَقْنُتُ لَمَّا حَارَبَ النَّصَارَى بِدُعَائِهِ الَّذِي فِيهِ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ" إلَى آخِرِهِ"([12]).

وَقَالَ أَيْضَاً: "وَأَكْثَرُ قُنُوتِهِ  كَانَ فِي الْفَجْرِ"([13]).

وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رحمه الله: "وَلَمْ يَكُنْ يَخُصُّهُ بِالْفَجْرِ، بَلْ كَانَ أَكْثَرُ قُنُوتِهِ فِيهَا لِأَجْلِ مَا شُرِعَ فِيهَا مِنَ التَّطْوِيلِ، وَلِاتِّصَالِهَا بِصَلَاةِ اللَّيْلِ، وَقُرْبِهَا مِنَ السَّحَرِ وَسَاعَةِ الْإِجَابَةِ، وَلِلتَّنَزُّلِ الْإِلَهِيِّ، وَلِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْمَشْهُودَةُ الَّتِي يَشْهَدُهَا اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ، أَوْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، كَمَا رُوِيَ هَذَا وَهَذَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الْإِسْرَاءُ:78]"([14]).

 

 

رَابِعَاً: مَحَلُّ الْقُنُوتِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ ُكُوعِهَا:

إِنَّ قُنُوتَ النَّوَازِلِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، وَأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ  شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ"([15]).

وعَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ رحمه الله قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: أَقَنَتَ النَّبِيُّ  فِي الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ: «بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا»([16]).

قَالَ الْخَطَّابِيُّ رحمه الله: فِيهِ بَيَانُ أَنَّ مَوْضِعَ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ لَا قَبْلَهُ([17]).

 

خَامِــسَاً: حِكْمَةُ جَعْلِ الْقُنُـوتِ فِي الاعْــتِدَالِ لَا فِي السُّجُودِ:

إِنَّ الْحِكْمَة فِي جَعْلِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي الِاعْتِدَالِ دُونَ السُّجُودِ مَعَ أَنَّ السُّجُودَ مَظِنَّةُ الْإِجَابَةِ كَمَا ثَبَتَ:(أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ) وَثُبُوتُ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ فِيهِ، أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ قُنُوتِ النَّازِلَةِ أَنْ يُشَارِكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الدُّعَاءِ وَلَوْ بِالتَّأْمِينِ([18]).

 

سَادِسَاً: التَّخْفِيفُ فِي الْقُنُوتِ بِمَا لَا يَزِيدُ عَنْ قِيَامِ رَكْعَةٍ:

يَحْسُنُ بِالْإِمَامِ عَدَمُ الْإِطَالَةِ فِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ حَتَّى لَا يَشُقَّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ؛ فَعَنْ أَنَسٍ  رضي الله عنه لَمَّا سُئِلَ: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ  فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ؟ قَالَ : "نَعَمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا"([19]).

 

سَابِعَاً: قُنُوتُ النَّازِلَةِ مَشْرُوعٌ لِلْفَرْدِ وَالْجَمَاعَةِ:

يُشْرَعُ قُنُوتُ النَّازِلَةِ لِلْمُصَلِّينَ: جَمَاعَاتٍ، وَأَفْرَادَاً، فِي الْبُيُوتِ وَالْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله: "وَالقْنُوتُ فِيهَا إِذَا كَانَ مَشْرُوعَاً؛ كَانَ مَشْرُوعَاً لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ"([20]).

 

ثَامِنَاً: قُنُوتُ النَّازِلَةِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ حُصُولِ أَسْبَابِهِ:

إِنَّ الْقُنُوتَ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ لَمْ يُشْرَعْ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ، بَلْ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ مِنْ قَحْطٍ وَغَلَبَةِ عَدُوٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ([21])؛ فَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ  كَانَ «لَا يَقْنُتُ إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ»([22]).

فَإِذَا زَالَ السَّبَبُ؛ تُرِكَ الْقُنُوتُ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّة رحمه الله: "إِنَّ دُعَاءَ الْقُنُوتِ مَشْرُوعٌ عِنْدَ السَّبَبِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ، لَيْسَ بِسُنَّةٍ دَائِمَةٍ فِي الصَّلَاةِ([23]).

وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رحمه الله: "إِنَّمَا قَنَتَ  عِنْدَ النَّوَازِلِ لِلدُّعَاءِ لِقَوْمٍ، وَلِلدُّعَاءِ عَلَى آخَرِينَ، ثُمَّ تَرَكَهُ لَمَّا قَدِمَ مِنْ دَعَا لَهُمْ، وَتَخَلَّصُوا مِنَ الْأَسْرِ، وَأَسْلَمَ مَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ، وَجَاؤُوا تَائِبِينَ؛ فَكَانَ قُنُوتُهُ لِعَارِضٍ، فَلَمَّا زَالَ تَرَكَ الْقُنُوتَ"([24]).

 

تَاسِعَاً: قَصْرُ الدُّعَاءِ عَلَى مَوْضُوعِ النَّازِلَةِ:

لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْقُنُوتِ دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ، بَلْ يَحْصُلُ بِكُلِّ دُعَاءٍ دَعَا بِهِ الْقَانِتُ([25]).

وَيَحْسُنُ بِالْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ فِي كُلِّ قُنُوتٍ بِاَلَّذِي يُنَاسِبُهُ، كَمَا دَعَا النَّبِيُّ  عَلَى قَبَائِلَ بَنِي سُلَيْمٍ؛ قَتَلُوا الْقُرَّاءَ، فَقَدْ دَعَا عَلَيْهِمْ بِاَلَّذِي يُنَاسِبُ مَقْصُودَهُ، ثُمَّ لَمَّا قَنَتَ يَدْعُو لِلْمُسْتَضْعَفَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ دَعَا بِدُعَاءٍ يُنَاسِبُ مَقْصُودَهُ.

وَكَمَا دَعَا عُمَرُ وَعَلِيٌّ رضي الله عنهما لَمَّا حَارَبَ مَنْ حَارَبَهُ فِي الْفِتْنَةِ، فَقَنَتَ وَدَعَا بِدُعَاءٍ يُنَاسِبُ مَقْصُودَهُ([26]).

قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَرحمه الله: "فَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْنُتَ عِنْدَ النَّازِلَةِ وَيَدْعُوَ فِيهَا بِمَا يُنَاسِبُ الْقَوْمَ الْمَحَارِبِينَ"([27]).

وَقَالَ رحمه الله: "وَيَنْبَغِي لِلْقَانِتِ أَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ كُلَّ نَازِلَةٍ بِالدُّعَاءِ الْمُنَاسِبِ لِتِلْكَ النَّازِلَةِ"([28]).

 

عَاشِرَاً: الْجَهْرُ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ:

يُسَنُّ جَهْرُ الْإِمَامِ فِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: "إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ" يَجْهَرُ بِذَلِكَ([29]).

قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله: "وَحَدِيثُ قُنُوتِ النَّبِيِّ  حِينَ قُتِلَ الْقُرَّاءُ رضي الله عنهم يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، وَالصَّحِيحُ أَوِ الصَّوَابُ اسْتِحْبَابُ الْجَهْرِ"([30]).

وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ رحمه الله: "وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ مِنْ جَهْرِ الْإِمَامِ بِالْقُنُوتِ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَفِي وَجْهٍ يُسِرُّ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَجَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُسِرُّ بِالْقُنُوتِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْقِيقِ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ"([31]).

 

الْحَادِي عَشَرَ: تَأْمِينُ الْمَأْمُومِ عَلَى دُعَاءِ إِمَامِهِ:

يُسَنُّ تَأْمِينُ الْمَأْمُومِ عَلَى دُعَاءِ الْإِمَامِ فِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قُنُوتِ النَّبِيِّ  وَفِيهِ : ".. يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ"([32]).

 

الثَّانِي عَشَـرَ: رَفْعُ الْإِمَـامِ وَالْمَـأْمُومِ أَيْدِيَـهُمْ فِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ:

يُسَنُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي دُعَاءِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ؛ لِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: «فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ  وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ، وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ  كُلَّمَا صَلَّى الْغَدَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ»([33]).

وَلَا يُشْرَعُ مَسْحُ الْوَجْهِ بَعْدَ دُعَاءِ الْقُنُوتِ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الْمَسْحِ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رحمه الله: "فَأَمَّا مَسْحُ الْيَدَيْنِ بِالْوَجْهِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الدُّعَاءِ فَلَسْتُ أَحْفَظُهُ، عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ وَإِنْ كَانَ يُرْوى عَنْ بَعْضِهِمْ فِي الدُّعَاءِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ فِيهِ ضَعْفٌ، وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ عَمَلٌ لَمْ يَثْبُتَ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ وَلَا أَثَرٍ ثَابِتٍ وَلَا قِيَاسٍ، فَالْأُولَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ وَيَقْتَصِرَ عَلَى مَا فَعَلَهُ السَّلَفُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، مِنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ دُونَ مَسْحِهِمَا بِالْوَجْهِ فِي الصَّلَاةِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ"([34]).  

وقال ابن تيمية : "وَأَمَّا مَسْحُهُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ فَلَيْسَ عَنْهُ فِيهِ إلَّا حَدِيثٌ، أَوْ حَدِيثَانِ، لَا يَقُومُ بِهِمَا حُجَّةٌ"([35]).

وَفِي الْخِتَامِ: أَنْصَحُ أَحِبَّتِي الْقَانِتِينَ أَنْ يَسْتَهِلُّوا دُعَاءَهُمْ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالتَّوَسُّلِ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ، وَيَسْأَلُوا اللهَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَيُجَنِّبُوا دُعَاءَهُمْ لَعْنَ الْمُعَيَّنِ، وَيَخْتِمُوهُ بِالْحَمْدِ للهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ وَمُصْطَفَاهُ، وَهَاكُمْ أُنْمُوذَجَاً مِنَ الدُّعَاءِ إِذَا شُرِحْتُمْ لَهُ:

الْلَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِأَنَّا نَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِيْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُوْلَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَاً أَحَدٌ؛ أَنْ تُصْلِحَ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ.

الْلَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، الْلَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِنَا وَدُنْيَانَا وَأَهْلِنا وَأَمْوَالِنَا، الْلَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِنَا، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا، الْلَّهُمَّ احْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا، وَمِنْ خَلْفِنَا، وَعَنْ أَيْمَانِنَا، وَعَنْ شِمَائِلِنَا، وَمِنْ فَوْقِنَا، وَنَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ نغْتَالَ مِنْ تَحْتِنَا.

الْلَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِيْ هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

الْلَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا، وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا وَأَرْضِنَا.

الْلَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ.

الْلَّهُمَّ إِنِّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ.

الْلَّهُمَّ إِنِّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَظْلِمَ، أَوْ نُظْلَمَ.

الْلَّهُمَّ اكْفِنَا شَرَّ عَدُوِّنَا، وَشَرَّ مَنْ ضَيَّقَ عَلَيْنَا وَيُؤَخِّرُ الْخَيْرَ عَنَّا، وَكُلَّ مَا أَهَمَّنَا وَأَغَمَّنَا.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.                                           كَتَبَهُ

                                       أ.د.سَلْمَانُ نَصْرٍ الدَّايَهْ             

    عَمِيدُ كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ وَالْقَانُونِ- الْجَامِعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ بِغَزَّةَ                                                          

                                       وَعُضْوُ رَابِطَةِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ.



([1]) النووي/شرحه على مسلم (5/ 176).                                             

([2]) ابن تيمية/مجموع الفتاوى (23/ 108).                                           

([3]) أخرجه: مسلم/صحيحه (677)(1/469).                                     

([4]) أخرجه: البخاري/صحيحه (4090)(5/105).                              

([5]) حسن، أخرجه: أبو داود/سننه (1443)(2/68).                            

([6]) أخرجه: البخاري/صحيحه (1006)(2/26).                                

([7]) الشوكاني/نيل الأوطار (2/401).

([8]) المباركفوري/مرعاة المفاتيح(4/ 303).

([9]) أخرجه: ابن أبي شيبة/ مصنفه (1/ 468).

([10]) ابن المنذر/الأوسط(4/123).

([11]) ابن المنذر/الأوسط(4/123).

([12]) ابن تيمية/الفتاوى الكبرى (2/119).                                           

([13]) ابن تيمية/ مجموع الفتاوى (22/269).                                         

([14]) ابن القيم/زاد المعاد (1/273).

([15]) حسن، أخرجه: أبو داود/سننه(1443)(2/68).                          

([16]) أخرجه: البخاري/صحيحه(1001)(2/26).                               

([17]) الخطابي/معالم السنن (1/288).                                                    

([18]) ابن حجر/فتح الباري (2/491)

([19]) أخرجه: مسلم/صحيحه (677)(1/468).

([20]) ابن تيمية/ مجموع الفتاوى (23/111).

([21]) القاري/ مرقاة المفاتيح (3/960).

([22]) صحيح، أخرجه: ابن خزيمة/صحيحه(620)(1/ 314).

([23]) ابن تيمية/مجموع الفتاوى (23/109).                                          

([24]) ابن القيم/زاد المعاد (1/272).                                                     

([25]) النووي/شرحه على مسلم (5/176).

([26]) انظر: ابن تيمية/الفتاوى الكبرى (2/248).

([27]) ابن تيمية/مجموع الفتاوى (21/155).                                          

([28]) ابن تيمية/ مجموع الفتاوى (22/271 ) .                                       

([29]) أخرجه: البخاري/ صحيحه (4560) (6/ 38).                           

([30]) النووي/ المجموع (3/482 ) .                                                      

([31]) العراقي/ طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 295).                   

([32]) حسن، أخرجه: أبو داود/سننه(1443)(2/68).

([33]) صحيح، أخرجه: أحمد/ مسنده (12402) (19/ 393).              

([34]) البيهقي/ سننه (2/212 ) .                                                            

([35]) ابن تيمية/ مجموع الفتاوى (22/519 ) .                                        

 

 

أضف تعليق