عن الدكتور

هو أبو عبد الرحمن سلمان بن نصر بن أحمد الداية، الغزي الفلسطيني.
ولد في غزة في الأول من محـرم سنة ألف وثلاثمـائة وواحـد وثمـانين للهجرة، الموافق الرابع عشر من شهر يونيو سنة ألف وتسعمائة وواحد وستين للميلاد
أتم دراسته الجامعية الأولى -البكالوريوس- في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، وأتم دراسته العليا –الماجستير- في الفقه والتشريع في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية بعمان
وحصل على درجةالدكتوراة في الفقه وأصوله في
كلية الشريعة في جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان.
قراءة المزيد
  • وجوب تَعْظِيم المصحف وحرمة امتهان كل ما فيه اسم الله

    السبت 15 جمادى الثانية 1439 - 03-03-2018

[ عدد المشاهدات: 1369]

وجوب تَعْظِيم المصحف وحرمة امتهان كل ما فيه اسم الله

 فتوى شرعية

وجوب تَعْظِيم المصحف وحرمة امتهان كل ما فيه اسم الله

الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ كِتَابُ اللهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَمُصْطَفَاهُ ، وَحَبْلُهُ الْمَتِينُ، وَنُّورُهُ الْمُبِينُ، وَشِفَاؤُهُ النَّافِعُ، عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ اتَّبَعَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [الْمَائِدَةُ:15-16]

وقد أمرنا بتعظيمه ونهانا عَنْ إِهَانَتِهِ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ، لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الْوَاقِعَةُ:77-79].

وَعَنْ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: (لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ). (صحيح / أخرجه الطبراني)

مَنْ تَهَاوَنَ بِهِ وَاسْتَهْزَأَ؛ فَقَدْ كَفَرَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: 65-66].

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْلَّاعِبَ وَالْجَادَّ سَوَاءٌ فِي إِظْهَارِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ، وَأَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ بِآيَاتِ اللهِ تَعَالَى كُفْرٌ. (مجد مكي/تفسيره (ص197))

وَلَقَدْ ظَهَرَ أُنَاسٌ تَهَاوَنُوا بِالْقُرْآنِ وَاسْتَخَفُّوا بِهِ، وَأَلْقَوهُ فِي حَاوِيَاتِ الْقُمَامَةِ، وَمَا دَرَوْا أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ كُفْرٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالْقُرْآنِ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ، أَوْ بِالْمُصْحَفِ، أَوْ أَلْقَاهُ فِي قَاذُورَةٍ، أَوْ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ مِنْ حُكْمٍ، أَوْ خَبَرٍ، أَوْ نَفَى مَا أَثْبَتَهُ، أَوْ أَثْبَتَ مَا نَفَاهُ، أَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ؛ كَفَرَ. (المجموع شرح المهذب 2/170)

وَلِذَا؛ فَعَلَى كُلِّ أَبٍ وَأُمٍّ، وَمُعَلِّمٍ، وَمُعَلِّمَةٍ، وَوَاعِظٍ وَخَطِيبٍ وَمُدِيْرٍ فِي مَدْرَسَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ؛ أَنْ يُذَكِّرُوا مَنْ تَحْتَ مَسْؤُولِيَّتِهِمْ بِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ، فَلَا يَجْعَلُوهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا فِي الْحَقَائِبِ الْمَدْرَسِيَّةِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَهَا الطَّالِبُ تَحْتَ مَقْعَدَتِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ، وَلَا يَجْعَلُوا الأَوْرَاقَ والْجَرَائِدِ الَّتِي فِيهَا الْآيَاتُ أَوِ السُّوَرُ مَفَارِشَ لِلطَّعَامِ أَوْ حَافِظَةً لِلْآنِيَةِ وَالنِّعَالِ أو مسح الزجاج.

وَمَا أَوْعَظَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ رحمه الله قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ الْحَارِثِ رحمه الله، وَسُئِلَ: مَا كَانَ بَدْءُ أَمْرِكَ؛ لِأَنَّ اسْمَكَ بَيْنَ النَّاسِ كَأَنَّهُ اسْمُ نَبِيٍّ، قَالَ: (هَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ، وَمَا أَقُولُ لَكُمْ: كُنْتُ رَجُلًا عَيَّارًا صَاحِبَ عَصَبَةٍ, فَجُزْتُ يَوْمًا؛ فَإِذَا أَنَا بِقِرْطَاسٍ فِي الطَّرِيقِ؛ فَرَفَعْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)؛ فَمَسَحَتْهُ، وَجَعَلْتُهُ فِي جَيْبِي، وَكَانَ عِنْدِي دِرْهَمَانِ مَا كُنْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا، فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَطَّارِينَ؛ فَاشْتَرَيْتُ بِهِمَا غَالِيَةً، وَمَسَحْتُهُ فِي الْقِرْطَاسِ، فَنِمْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَرَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لِي: يَا بِشْرُ بنَ الْحَارِثِ: رَفَعْتَ اسْمَنَا عَنِ الطَّرِيقِ، وَطَيَّبْتَهُ؛ لَأُطَيِّبَنَّ اسْمَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ , ثُمَّ كَانَ مَا كَانَ).(أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 8/116)

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِذَا بَلِيَ الْمُصْحَفُ، وَخَلِقَتْ أَوْرَاقُهُ فِي بَيْتِ أَحَدِكُمْ، وَمَا عَادَ يَنْتَفِعُ مِنْهُ؛ فَمَا هُوَ السَّبِيلُ الْمَشْرُوعُ فِي إِتْلَافِهِ؟

مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رحمهما الله، بأن يحرق ويدفن رماده في مكان بعيد عن القذر والنجس وطروق الأقدام.

وَعُمْدَتُهُمْ فِي ذَلِكَ: فِعْلُ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ رضي الله عنه لَمَّا انْتَهَى مِنْ نَسْخِ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ؛ عَمَدَ إِلَى مَا سِوَاهُ مِنَ النُّسَخِ؛ فَحَرَقَهَا جَمِيْعَاً، وَالصَّحَابَةُ يَوْمَئِذٍ وَافِرُونَ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ؛ فَكَانَ إِجْمَاعَاً.

وَفَّقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَجَعَلَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا، وَجَلَاءَ أَحْزَانِنَا، وَذَهَابَ هُمُومِنَا وَغُمُومِنَا.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى مُحَمَّدٍ.

 

كَتَبَهُ

أ. د سَلْمَانُ بنُ نَصْرٍ الدَّايَة

عَمِيدُ كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ وَالْقَانُونِ

بِالْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِغَزَّةَ.

 
  مربع نص: تعلن وزارة الأوقاف عن جاهزية مديرياتها بالمحافظات لاستقبال المصاحف والكتب الدينية التي بحاجة إلى إحراق أو صيانة من أجل الاستفادة منها.

 

 

أضف تعليق