عن الدكتور

هو أبو عبد الرحمن سلمان بن نصر بن أحمد الداية، الغزي الفلسطيني.
ولد في غزة في الأول من محـرم سنة ألف وثلاثمـائة وواحـد وثمـانين للهجرة، الموافق الرابع عشر من شهر يونيو سنة ألف وتسعمائة وواحد وستين للميلاد
أتم دراسته الجامعية الأولى -البكالوريوس- في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، وأتم دراسته العليا –الماجستير- في الفقه والتشريع في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية بعمان
وحصل على درجةالدكتوراة في الفقه وأصوله في
كلية الشريعة في جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان.
قراءة المزيد
  • الْتِزَامُ المُرُوْءَةِ جَمَالُ العُلَمَاءِ

    الثلاثاء 02 ربيع الثاني 1437 - 12-01-2016

[ عدد المشاهدات: 1325]

الْتِزَامُ المُرُوْءَةِ جَمَالُ العُلَمَاءِ

 الْتِزَامُ المُرُوْءَةِ جَمَالُ العُلَمَاءِ

 الْتِزَامُ المُرُوْءَةِ جَمَالُ العُلَمَاءِ

والمروءة: «اسْتِعْمَالُ مَا يُجَمِّلُ الْعَبْدَ وَيُزَيِّنُهُ، وَتَرْكُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ»[1].

قال الماورديُّ: « الْمُرُوءَةُ مُرَاعَاةُ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى أَفْضَلِهَا حَتَّى لَا يَظْهَرَ مِنْهَا قَبِيحٌ عَنْ قَصْدٍ وَلَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهَا ذَمٌّ بِاسْتِحْقَاقٍ »[2].

وقال ابن عرفة: «الْمُرُوءَةُ هِيَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى فِعْلِ مَا تَرْكُهُ مِنْ مُبَاحٍ يُوجِبُ الذَّمَّ عُرْفًا ... وَعَلَى تَرْكِ مَا فِعْلُهُ مِنْ مُبَاحٍ يُوجِبُ ذَمَّهُ عُرْفًا...»[3].

وقال الفيومي: «المروءَة آداب نفسانيَّة، تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق، وجميل العادات»[4].

وقيل: «المروءة:  السمت الحسن ، وحفظ اللسان ، والاجتناب من السخف»[5] .

وأكمل الخلق مروءة، المصطفى صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [6] .  

وأوضحت لنا أمنا خديجة ▲ هذا الخلق العظيم، فقالت: «إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ... »[7].

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ» فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ «فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ» قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا»[8].

قال النووي: "وَمَعْنَاهُ أَنَّ أَصْحَابَ الْمُرُوءَاتِ وَمَكَارِمِ الأخلاق في الجاهلية اذا اسلموا وفقهوا فَهُمْ خِيَارُ النَّاسِ"[9].

وسأل الحسين أخاه الحسن عن المروءَة فقال: «الدين، وحسن اليقين»[10].

وَسُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ الْمُرُوءَةِ فَقَالَ : «أَنْ لَا تَعْمَلَ فِي السِّرِّ عَمَلًا تَسْتَحِي مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ»[11]

وَسُئِلَ مسروق عَنْ الْمُرُوءَةِ فَقَالَ: « صِدْقُ اللِّسَانِ وَمُؤَاسَاةُ الْإِخْوَانِ وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ مَكَان »[12].

وقال مرَّة: «العِفَّة والحِرْفة»[13].

وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ: «قُلْت لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ : مَا الْمُرُوءَةُ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي بَلَدِك فَالتَّقْوَى ، وَأَمَّا حَيْثُ لَا تُعْرَفُ فَاللِّبَاسُ»[14].

وسأل معاوية الحسن بن علي t عن المروءة ؟ فقال : «حفظ الرجل نفسه ، وإحرازه دينه، وحسن قيامه بصنعته ، وترك المنازعة ، وإفشاء السلام»[15] .

وروي عن الفضيل رحمه الله أنه سئل عن الرجل التام المروءة ، فقال : «الكامل مَنْ بَرَّ والديه ، ووصل رحمه ، وأكرم إخوانه ، وَحَسُنَ خلقه ، وأحرز دينه ، وأصلح ماله ، وأنفق من فضله ، وحسن لسانه ، ولزم بيته»[16]  .

وسئل عبد الله الفارسي عن المروءة ؛ فقال : «هي التَّأَلُّفُ ، وَالتَظَرُّفُ ، وَالتَّنَظُّفُ ، وَتَرْكُ التَّكَلُّفِ»[17] .

وَحُكِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ الْمُرُوءَةِ فَقَالَ : «تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَصِلَةُ الرَّحِمِ». وَسَأَلَ الْمُغِيرَةَ فَقَالَ : «هِيَ الْعِفَّةُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْحِرْفَةُ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى». وَسَأَلَ يَزِيدَ  فَقَالَ: «هِيَ الصَّبْرُ عَلَى الْبَلْوَى ، وَالشُّكْرُ عَلَى النُّعْمَى ، وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ»، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «أَنْتَ مِنِّي حَقًّا»[18].

وَقَالَ زِيَادٌ لِبَعْضِ الدَّهَاقِينِ: «مَا الْمُرُوءَةُ فِيكُمْ ؟ قَالَ : اجْتِنَابُ الرِّيَبِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبُلُ مُرِيبٌ، وَإِصْلَاحُ الرَّجُلِ مَالَهُ فَإِنَّهُ مِنْ مُرُوءَتِهِ وَقِيَامِهِ بِحَوَائِجِهِ وَحَوَائِجِ أَهْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبُلُ مَنْ احْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ وَلَا مَنْ احْتَاجَ أَهْلُهُ إلَى غَيْرِهِ»[19].

وقال القيم ابن القيم: "وَحَقِيقَةُ الْمُرُوءَةِ تَجَنُّبُ الدَّنَايَا وَالرَّذَائِلِ، مِنَ الْأَقْوَالِ، وَالْأَخْلَاقِ، وَالْأَعْمَالِ، فَمُرُوءَةُ اللِّسَانِ: حَلَاوَتُهُ وَطِيبُهُ وَلِينُهُ، وَاجْتِنَاءُ الثِّمَارِ مِنْهُ بِسُهُولَةٍ وَيُسْرٍ.

وَمُرُوءَةُ الْخُلُقِ: سَعَتُهُ وَبَسْطُهُ لِلْحَبِيبِ وَالْبَغِيضِ.

وَمُرُوءَةُ الْمَالِ: الْإِصَابَةُ بِبَذْلِهِ مَوَاقِعَهُ الْمَحْمُودَةَ عَقْلًا وَعُرْفًا وَشَرْعًا.

وَمُرُوءَةُ الْجَاهِ: بَذْلُهُ لِلْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ.

وَمُرُوءَةُ الْإِحْسَانِ: تَعْجِيلُهُ وَتَيْسِيرُهُ، وَتَوْفِيرُهُ، وَعَدَمُ رُؤْيَتِهِ حَالَ وُقُوعِهِ، وَنِسْيَانُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ. فَهَذِهِ مُرُوءَةُ الْبَذْلِ.

وَأَمَّا مُرُوءَةُ التَّرْكِ: فَتَرْكُ الْخِصَامِ، وَالْمُعَاتَبَةِ، وَالْمُطَالَبَةِ وَالْمُمَارَاةِ، وَالْإِغْضَاءِ عَنْ عَيْبِ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ حَقِّكَ. وَتَرْكُ الِاسْتِقْصَاءِ فِي طَلَبِهِ. وَالتَّغَافُلُ عَنْ عَثَرَاتِ النَّاسِ، وَإِشْعَارُهُمْ أَنَّكَ لَا تَعْلَمُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَثْرَةً، وَالتَّوْقِيرُ لِلْكَبِيرِ، وَحِفْظُ حُرْمَةِ النَّظِيرِ، وَرِعَايَةُ أَدَبِ الصَّغِيرِ" [20] .

وقال الأحنف بن قيس: «الكذوب لا حيلة له، والحسود لا راحة له، والبخيل لا مروءة له، والملول لا وفاء له، ولا يسود سيئ الأخلاق، ومن المروءَة إذا كان الرجل بخيلًا أن يكتم ويتجمل»[21].

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: «من مُرُوءَةِ الرَّجُل نقاءُ ثوْبِه»[22].

وقال القرطبيّ: «النظافة مُروءة آدمية ووظيفة شرعية»[23].

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: «مِنْ تَمَامِ الْمُرُوءَةِ خِدْمَةُ الرَّجُلِ ضَيْفَهُ كَمَا خَدَمَهُمْ أَبُونَا إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ»[24].

وقال عمر بن عبد العزيز: «ليس من المروءَة أن تستخدم الضيف»[25].

قال منصور الفقيه:

وإذا الفتى جمع المروءَة والتُّقَى                   وحوى مع الأدبِ الحياءَ فقد كمل[26].

وقال بهاء الدين زهير:

وَما ضَاقتِ الدُّنيا على ذي مروءةٍ                ولا هي مسدودٌ عليهِ رحابها

فقَد بشَّرتني بالسَّعادَةِ هِمَّتي                        وجاء من العلياءِ نحوي كتابها [27].

وقال عبد الجبار بن حمديس:

أدِمِ المروءَة والوفاءَ ولا يكنْ                      حبلُ الديانة منك غيرَ متينِ

والعزُّ أبقَى ما تراه لمكرمٍ                            إكرامه لمروءةٍ أو دينِ [28].


[1] ابن القيم/ مدارج السالكين (2/ 334).

[2] الماوردي/ أدب   الدنيا والدين (ص: 401).

[3] الرصاع/ شرح حدود ابن عرفة (2/ 416).

[4] الفيومي/ المصباح المنير (8/446)  .

[5] أمير باد شاه / تيسير التحرير (3/44) .

[6] سورة القلم: آية (4).

[7] أخرجه: البخاري/ صحيحه (3) (1/5).

[8] أخرجه: البخاري/ صحيحه (3104) (11/ 141).

[9] النووي/ شرحه على مسلم (15/ 135).

[10] أبو حيان التوحيدي/ البصائر والذخائر (1/52).

[11] الماوردي/ أدب الدنيا والدين (ص: 414).

[12] الماوردي/ أدب الدنيا والدين (1/425).

[13] الأزهري/ تهذيب اللغة (15 / 205).

[14] السفاريني/ غذاء الألباب (2/164).

[15] ابن مفلح / الآداب الشرعية (2/231) .

[16] ذكره ابن عبد البر / بهجة المجالس (2/646) .

[17] عين الأدب والسياسة (134) .

[18] الماوردي/ أدب الدنيا والدين (ص: 406).

[19] الماوردي/ أدب الدنيا والدين (ص: 419).

[20] ابن القيم/ مدارج السالكين (2/335).

[21] القالي/ أماليه (1/110).

[22] السفاريني/ غذاء الألباب (2/259).

[23] القرطبي/ الجامع لأحكام القرآن (8/235).

[24] السفاريني/ غذاء الألباب (2/151).

[25] أبو حيان التوحيدي/ الإمتاع والمؤانسة (1/91).

[26] مشهور حسن/ المروءَة وخوارمها (ص 51).

[27] ديوان بهاء الدين زهير (ص 22).     

[28] ديوان ابن حمديس (ص 433).  

أضف تعليق