عن الدكتور

هو أبو عبد الرحمن سلمان بن نصر بن أحمد الداية، الغزي الفلسطيني.
ولد في غزة في الأول من محـرم سنة ألف وثلاثمـائة وواحـد وثمـانين للهجرة، الموافق الرابع عشر من شهر يونيو سنة ألف وتسعمائة وواحد وستين للميلاد
أتم دراسته الجامعية الأولى -البكالوريوس- في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، وأتم دراسته العليا –الماجستير- في الفقه والتشريع في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية بعمان
وحصل على درجةالدكتوراة في الفقه وأصوله في
كلية الشريعة في جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان.
قراءة المزيد

  • السبت 20 جمادى الأولى 1440 - 26-01-2019


    رقم الفتوى: 19359

[ عدد المشاهدات: 2509]

السؤال

طباعة

ما حكم الاحتفال برأس السنة؟ وما حكم الاحتفال بأعياد الميلاد؟ وهل هناك فرق إذا احتفل الإنسان برأس السنة دون عيد الميلاد؟

الجواب

أخي السائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاته، وبعد...

قلنا إن الأعياد تتألف من عبادة وعادة، فإذا كان العيد كذلك فلا يجوز أن يقحم الإنسان نفسه في ميدان العبادة لا بزيادة ولا بنقصان، لأن العبادة توقيف على الشارع الحكيم، ولقد قال تعالى: ▬وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا♂ [الأحزاب: 36].

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ) [البخاري/ صحيحه].

وفي رواية: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) [البخاري/ صحيحه].

والعيد في الإسلام عيدان، عيد الفطر وعيد الأضحى، ولا ثالث لهما، لحديث أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: (مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟) قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ) [أبي داود/ سننه].

فلا يجوز عندئذ أن نزيد ولا يجوز أن ننتقص، وعلى المسلمين أن يمسكوا عن تقليد من ليسوا بمسلمين، لا في أعيادهم ولا في عاداتهم وطرائقهم، بل ولا في عباداتهم إلا إذا قام في ذلك دليل من الكتاب أو من السنة النبوية يأذن لنا بذلك، فإذا عدم الدليل لم يجز تقليدهم في ذلك البتة، بل الواجب على أهل الكتاب اتباع أهل الإسلام في أعيادهم وعباداتهم.

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ وَقَالَ: (أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي) [أحمد/ مسنده].

فإن شريعة الإسلام جاءت ناسخة لشرائع الأنبياء والرسل من قبل نبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلا يجوز لنا أن نتبع غير المسلمين في شرائعهم، ولا عوائدهم وطرائقهم. والله أعلم.

 

أضف تعليق