عن الدكتور

هو أبو عبد الرحمن سلمان بن نصر بن أحمد الداية، الغزي الفلسطيني.
ولد في غزة في الأول من محـرم سنة ألف وثلاثمـائة وواحـد وثمـانين للهجرة، الموافق الرابع عشر من شهر يونيو سنة ألف وتسعمائة وواحد وستين للميلاد
أتم دراسته الجامعية الأولى -البكالوريوس- في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، وأتم دراسته العليا –الماجستير- في الفقه والتشريع في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية بعمان
وحصل على درجةالدكتوراة في الفقه وأصوله في
كلية الشريعة في جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان.
قراءة المزيد

  • الثلاثاء 02 صفر 1441 - 01-10-2019


    رقم الفتوى: 19394

[ عدد المشاهدات: 151]

السؤال

طباعة

شيخنا الكريم أدام الله عزك هناك لغط كثير في قضية لمس المرأة وموقعه من حيث نقض الوضوء من عدمه أفتنا في ذلك. بارك الله فيك.

الجواب

أخي السائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاته، وبعد: الراجح عندي: أن ثمة فرقاً بين لمسها بشهوة وبين لمسها بغير شهوة، فأما الأول: فناقض؛ لقوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43]، وقد حمل بعض أهل العلم اللمس في الآية على ما دون الجماع، ويؤكده قول النبي صلى الله عليه وسلم لماعز بن مالك رضي الله عنه: (لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ؟). [صحيح، أخرجه: أحمد في مسنده] وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «مَا كَانَ يَوْمٌ أَوْ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيُقَبِّلُ وَيَلْمِسُ مَا دُونَ الْوِقَاعِ». [صحيح، أخرجه: الحاكم في المستدرك]. وعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43] قَوْلًا مَعْنَاهُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ ". [صحيح، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى]. وعَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: "الْقُبْلَةُ مِنَ اللَّمْسِ وَمِنْهَا الْوُضُوءُ، وَاللَّمْسُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ". [صحيح، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى]. وعَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنَ الْمُلَامَسَةِ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ". [صحيح، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى]. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: "إِنَّ الْقُبْلَةَ مِنَ اللَّمْسِ فَتَوَضَّئُوا مِنْهَا". [صحيح، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى]. فهذه الآثار ترشد أن اللمس في الآية ما دون الجماع، وفيه الوضوء إذا كان الماء حاضراً، وإلا فالتيمم. والظن عندي: أنه ناقض إذا كان بشهوة، وهو ما صرح به المالكية والشافعية، غير أن الشافعية قد عدوا أن اللمس ناقض مطلقاً بشهوة وبدونها. يقوي ذلك: ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم مما يفيد أن اللمس والقبلة غير ناقضين للوضوء، فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ". [صحيح، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى]. وعَنْها رضي الله عنها " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْدَ الْوُضُوءِ، ثُمَّ لَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ "، وَقَالَتْ: " ثُمَّ يُصَلِّي ". [صحيح بمجموع طرقه، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى]. وعَنْها رضي الله عنها قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَالْتَمَسْتُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَهُوَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ". [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. وعَنْها رضي الله عنها قَالَتْ: "لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمْ يُصَلِّي وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِيَّ فَقَبَضْتُهُمَا ". [رواه البخاري]. قلت: فلو كان مطلق اللمس ناقضاً لما أتمَّ النبي صلى الله عليه وسلم صلاته. وعلى ضوء ما تقدم: يحسن الجمع والتوفيق؛ فَتُحْمَلُ الآثار التي منها الوضوء على اللمس والتقبيل بشهوة، والآثار التي منها الصلاة دون إعادة الوضوء على اللمس والتقبيل بغير شهوة. وفي هذا التوفيق جمعٌ بين الأدلة وإِعْمَالٌ لها، والإعمال أولى من الإهمال، والله أعلم.

أضف تعليق