عن الدكتور

هو أبو عبد الرحمن سلمان بن نصر بن أحمد الداية، الغزي الفلسطيني.
ولد في غزة في الأول من محـرم سنة ألف وثلاثمـائة وواحـد وثمـانين للهجرة، الموافق الرابع عشر من شهر يونيو سنة ألف وتسعمائة وواحد وستين للميلاد
أتم دراسته الجامعية الأولى -البكالوريوس- في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، وأتم دراسته العليا –الماجستير- في الفقه والتشريع في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية بعمان
وحصل على درجةالدكتوراة في الفقه وأصوله في
كلية الشريعة في جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان.
قراءة المزيد
  • النفع التمام في قيام شهر الصيام

    السبت 06 رمضان 1437 - 11-06-2016

[ عدد المشاهدات: 1370]

النفع التمام في قيام شهر الصيام

النفع التمام في قيام شهر الصيام

 بسم الله الرحمن الرحيم

النفع التمام في قيام شهر الصيام

 

الحمد لله، والصلاة، والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، وبعد:

هذه ورقات ضمنتها فقهَ قيام رمضان على جهة الإيجاز؛ رجاءَ رعايةِ سنة النبي الهادي صلى الله عليه وسلم في التراويح، وأن يكون الناسُ في بلدنا الصابر المرابط على علمٍ وبصيرة بأحكامها، واللهَ أسالُ المثوبةَ لي ولوالدي ولكل من أعانني على هذا الجهد.. آمين.

 

قيام رمضان سنة نبوية أحياها عمر رضي الله عنه:

 

 

 عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ».[أخرجه: البخاري في صحيحه]

 

وَفي رواية عَنها رضي الله عنها، أَنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا».[أخرجه: البخاري في صحيحه]

 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ. [أخرجه مسلم في صحيحه].

 

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ» ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: «نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ» يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.[أخرجه: البخاري في صحيحه]

 

 

فضل قيام الليل وتراويح رمضان:

 

قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. [سورة الإسراء، آية (79)].

فيه دليل أن قيام الليل سبيل إلى بلوغ المعالي المحمودة.

 

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¶، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا»، فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ» [حسن لغيره، أخرجه أحمد في مسنده].

 

وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ».[أخرجه مسلم في صحيحه].

 

وعنْ بِلَالٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ  قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ، وَمَنْهَاةٌ عَنْ الإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الجَسَدِ». [حسن، أخرجه: الترمذي في سننه].

 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [أخرجه مسلم في صحيحه].

 

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [أخرجه البخاري في صحيحه].

 

صلاة التراويح جماعة أفضل منها فرادى:

 

 

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه، قال: «قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ»، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ السُّحُورَ [صحيح، أخرجه: النسائي في سننه].

 

وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَامَ أَيْضًا حَتَّى كُنَّا رَهْطًا، فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ، فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا، قَالَ: قُلْنَا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا أَفَطَنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «نَعَمْ، ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ» [أخرجه: مسلم في صحيحه].

 

وعن ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ فَرَأَى نَاسًا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يُصَلُّونَ، فَقَالَ: «مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟» قَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَؤُلَاءِ نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَقْرَأُ وَهُمْ مَعَهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ قَالَ: «قَدْ أَحْسَنُوا، أوَ قَدْ أَصَابُوا»[ حسن، أخرجه: البيهقي في السنن الكبرى].

 

وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ ثَلَاثٌ مِنَ الشَّهْرِ، وَصَلَّى بِنَا فِي الثَّالِثَةِ، وَدَعَا أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا الفَلَاحَ، قُلْتُ لَهُ: وَمَا الفَلَاحُ، قَالَ: السُّحُورُ. [صحيح، أخرجه: الترمذي في سننه].

 

في الأحاديث ندب قيام الليل،  وَلَا سِيَّمَا فِي رَمَضَانَ جَمَاعَةً لِأَنَّ الْخَشْيَةَ الْمَذْكُورَةَ أُمِنَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلِذَلِكَ جَمَعَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه [ابن حجر/ فتح الباري (3/ 14)].

 

قال ابن تيمية رحمه الله: "صلاة التراويح جماعة ليست بدعة، بل هي سنة في الشريعة، فقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجماعة في أول شهر رمضان ليلتين، بل ثلاثًا، وصلاها أيضًا في العشر الأواخر في جماعة مرات، وقال: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، كما قام بهم حتى خشوا أن يفوتهم الفلاح. وفي قوله هذا ترغيب لقيام شهر رمضان خلف الإمام، وذلك أوكد من أن يكون سنة مطلقة، وكان الناس يصلونها جماعات في المسجد على عهده صلى الله عليه وسلم ويقرهم، وإقراره سنة منه صلى الله عليه وسلم" [ابن تيمية/ اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 94)].

 

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في القيام:

 

 

أ‌.    صلاته صلى الله عليه وسلم في القيام مثنى مثنى:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¶: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» [أخرجه: البخاري في صحيحه].

 

ب. كان صلى الله عليه وسلم يفتتح قيامه بركعتين خفيفتين:

 

فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ،  افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» [أخرجه مسلم في صحيحه].

 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» [أخرجه مسلم في صحيحه].

 

 ج. صفة صلاة قيامه صلى الله عليه وسلم من الليل:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل صلاة القيام:

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ» [أخرجه البخاري في صحيحه].

 

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه، أَنَّهُ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللَّيْلَةَ، «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً» [أخرجه مسلم في صحيحه].

 

 وعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ. قَالَ: وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ مِنَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» [أخرجه مسلم في صحيحه].

 

وعن عَوْفَ بن مَالِكٍ رضي الله عنه قال: "قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقُمْتُ مَعَهُ، فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ يَتَعَوَّذُ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: " سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ " ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ، ثُمَّ سُورَةً، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ" [إسناده قوي، أخرجه أحمد في مسنده].

 

وعَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ تَجَوَّزَ بِرَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنَامُ وَعِنْدَ رَأْسِهِ طَهُورُهُ وَسِوَاكُهُ، فَيَقُومُ فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي، وَيَتَجَوَّزُ  بِرَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يُوتِرُ بِالتَّاسِعَةِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَخَذَ اللَّحْمُ، جَعَلَ الثَّمَانَ سِتًّا، وَيُوتِرُ بِالسَّابِعَةِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ فِيهِمَا: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَإِذَا زُلْزِلَتْ» [صحيح، أخرجه: ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما].

 

د. عدد ركعات صلاة القيام:

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها، كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا» [أخرجه: البخاري في صحيحه].

 

وفي رواية مسلم: «كَانَتْ صَلَاتُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِاللَّيْلِ، مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ».

 

وفي رواية عند البخاري: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً...».

 

 وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ قَالَ: "أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ " [صحيح، أخرجه: البيهقي في السنن الكبرى].

 

وعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: " كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً " [صحيح، أخرجه: البيهقي في السنن الكبرى].

 

وعن أبي الْخَصِيبِ قَالَ: " كَانَ يَؤُمُّنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ فِي رَمَضَانَ فَيُصَلِّي خَمْسَ تَرْوِيحَاتٍ عِشْرِينَ رَكْعَةً " [صحيح، أخرجه: البيهقي في السنن الكبرى].

 

وَعَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ رضي الله عنه: " أَنَّهُ كَانَ- أي علي رضي الله عنه- يَؤُمُّهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً، وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ " [صحيح، أخرجه: البيهقي في السنن الكبرى].

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ما نصه: " كَمَا أَنَّ نَفْسَ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم  فِيهِ عَدَدًا مُعَيَّنًا؛ بَلْ كَانَ هُوَ صلى الله عليه وسلم لَا يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، لَكِنْ كَانَ يُطِيلُ الرَّكَعَاتِ، فَلَمَّا جَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، وَكَانَ يُخِفُّ الْقِرَاءَةَ بِقَدْرِ مَا زَادَ مِنْ الرَّكَعَاتِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ مِنْ تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، ثُمَّ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ يَقُومُونَ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً، وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَآخَرُونَ قَامُوا بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَأَوْتَرُوا بِثَلَاثٍ، وَهَذَا كُلُّهُ سَائِغٌ، فَكَيْفَمَا قَامَ فِي رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ، فَقَدْ أَحْسَنَ.

 

وَالْأَفْضَلُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ احْتِمَالٌ لِطُولِ الْقِيَامِ، فَالْقِيَامُ بِعَشْرِ رَكَعَاتٍ وَثَلَاثٍ بَعْدَهَا. كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ هُوَ الْأَفْضَلُ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَحْتَمِلُونَهُ فَالْقِيَامُ بِعِشْرِينَ هُوَ الْأَفْضَلُ، وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِهِ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ وَسَطٌ بَيْنَ الْعَشْرِ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِينَ، وَإِنْ قَامَ بِأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا جَازَ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.

 

وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ فِيهِ عَدَدٌ مُوَقَّتٌ عَنْ النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلم  لَا يُزَادُ فِيهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ فَقَدْ أَخْطَأَ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ السَّعَةُ فِي نَفْسِ عَدَدِ الْقِيَامِ، فَكَيْفَ الظَّنُّ بِزِيَادَةِ الْقِيَامِ لِأَجْلِ دُعَاءِ الْقُنُوتِ أَوْ تَرْكِهِ، كُلُّ ذَلِكَ سَائِغٌ حَسَنٌ. وَقَدْ يَنْشَطُ الرَّجُلُ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ تَطْوِيلَ الْعِبَادَةِ، وَقَدْ لَا يَنْشَطُ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ تَخْفِيفُهَا". [ابن تيمية/ الفتاوى الكبرى (2/ 119)].

 

وقال الشوكاني: "فَقَصْرُ الصَّلَاةِ الْمُسَمَّاةِ بِالتَّرَاوِيحِ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ، وَتَخْصِيصُهَا بِقِرَاءَةٍ مَخْصُوصَةٍ لَمْ يَرِدْ بِهِ سُنَّةٌ" [الشوكاني/ نيل الأوطار (3/ 66)].

 

هـ. مقدار القراءة في قيام رمضان:

أمَّا القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره, فلم يَحُدَّ فيها النبي صلى الله عليه وسلم حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص.

 

قال ابن عبد البر: "وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا حَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي مَبْلَغِ الْقِرَاءَةِ" [ابن عبد البر/ الاستذكار (2/ 78)].

 

وقال الشوكاني: "وَأَمَّا مِقْدَارُ الْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَلَمْ يَرِدْ بِهِ دَلِيلٌ" [الشوكاني/ نيل الأوطار (3/ 66)].

 

وقال ابن باز: "والأمر في ذلك واسع" [ابن باز/ مجموع الفتاوى (15/ 19)].

 

وهاك بعضَ الآثار، والأقوال عن السلف الماضين في مقدار القراءة:

عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: "دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِثَلَاثِ قُرَّاءٍ فَاسْتَقْرَأَهُمْ، فَأَمَرَ أَسْرَعَهُمْ قِرَاءَةً أَنْ يَقْرَأَ لِلنَّاسَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَأَمَرَ أَوْسَطَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَأَمَرَ أَبْطَأَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ لِلنَّاسِ عِشْرِينَ آيَةً" [صحيح، أخرجه: البيهقي في السنن الكبرى].

 

وعن السَّائِب قال: «كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ فِي رَمَضَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِخَمْسِينَ آيَةً , بِسِتِّينَ آيَةً , وَنَحْوِ ذَلِكَ» [المروزي/مختصر قيام الليل وقيام رمضان].

 

وعَنْ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ, قَالَ سَعِيدٌ: زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ بَلَغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةَ , فَقَالَ: يَأْتُونِي فَيَحْمِلُونِي كَأَنِّي قُفَّةٌ حَتَّى يَضَعُونِي فِي مَقَامِ الْإِمَامِ فَأَقْرَأُ بِهِمْ ثَلَاثِينَ آيَةً وَأَحْسَبُهُ قَدْ قَالَ: أَرْبَعِينَ آيَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَعْنِي فِي رَمَضَانَ ".[المروزي/مختصر قيام الليل وقيام رمضان].

 

وعن عُمَرَ بْنِ الْمُنْذِرِ قال: «كُنْتُ أَقُومُ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه فَكُنَّا نَقْرَأُ بِخَمْسِينَ آيَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ, وَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَقُومُوا بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً، وَيُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَيَقْرَءُوا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ». [المروزي/مختصر قيام الليل وقيام رمضان].

 

وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَنْ أَمَّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ فَلْيَأْخُذْ بِهِمُ الْيُسْرَ، فَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَلْيَخْتِمِ الْقُرْآنَ خَتْمَةً، وَإِنْ كَانَ قِرَاءَتُهُ بَيْنَ ذَلِكَ فَخَتْمَةٌ وَنِصْفٌ، فَإِنْ كَانَ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ فَمَرَّتَيْنِ» [أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه].

 

وعَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ فِي رَمَضَانَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِعَشْرِ آيَاتٍ عَشْرِ آيَاتٍ» [أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه].

 

وعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قال: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قِيَامِ رَمَضَانَ , بِكُمْ يَقْرَأُ الْقَارِئُ؟ قَالَ: "بِعَشْرٍ عَشْرٍ, فَإِذَا جَاءَتِ السُّوَرُ الْخَفِيفَةُ فَلْيَزْدَدْ, مِثْلُ الصَّافَّاتِ, وَطسم فَقِيلَ لَهُ: خَمْسٌ؟ قَالَ: بَلْ عَشْرُ آيَاتٍ " [المروزي/ مختصر قيام الليل].

 

موقف المذاهب الفقهية من مقدار قراءة القيام في رمضان:

قال الكاساني: "السُّنَّةُ أَنْ يُخْتَمَ الْقُرْآنُ مَرَّةً فِي التَّرَاوِيحِ وَذَلِكَ فِيمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْفَضِيلَةِ وَهُوَ أَنْ يُخْتَمَ الْقُرْآنُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَهَذَا فِي زَمَانِهِمْ.

 

وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْقَوْمِ مِنْ الرَّغْبَةِ وَالْكَسَلِ فَيَقْرَأُ قَدْرَ مَا لَا يُوجِبُ تَنْفِيرَ الْقَوْمِ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ" [الكاساني/ بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 289)].

 

وقال الدردير: "ونُدِبَ لِلْإِمَامِ الْخَتْمُ لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فِيهَا، أَيْ: فِي التَّرَاوِيحِ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ لِيُسْمِعَهُمْ جَمِيعَهُ" [الدردير/ الشرح الكبير (1/ 315)].

 

وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: "التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ خَتْمَ الْقُرْآنِ فِي مَجْمُوعِهَا أَفْضَلُ" [حاشيتا قليوبي وعميرة (1/ 248)].

 

وقال ابن قدامة: "قال القاضي: لا يستحب النقصان من ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن، ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه، والتقدير بحال الناس أولى، فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل كان أفضل" [ابن قدامة/ الشرح الكبير (1/750)].

 

اختيار قيام آخر الليل على أوله:

عن عَمْرو بْنِ عَبَسَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ» [صحيح، أخرجه الترمذي في سننه].

 

وعن أبي مسلم، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه: أَيُّ قِيَامِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا سَأَلْتَنِي، شَكَّ عَوْفٌ، فَقَالَ: "جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرِ، أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ" [صحيح لغيره، أخرجه أحمد في مسنده].

 

وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ» [أخرجه: مسلم في صحيحه].

 

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ». [أخرجه مسلم في صحيحه].

 

قال النووي: "قَوْلُهَا وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ مَعْنَاهُ كَانَ آخِرَ أَمْرِهِ الْإِيتَارُ فِي السَّحَرِ وَالْمُرَادُ بِهِ آخِرُ اللَّيْلِ كَمَا قَالَتْ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْإِيتَارِ آخِرَ اللَّيْلِ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَيْهِ". [ النووي/ شرحه على مسلم(6/25)].

 

 

حضور النساء صلاة القيام في رمضان:

لا بأس بحضور النساء صلاة التراويح إذا أمنت الفتنة، بشرط أن يخرجن محتشمات غير متبرجات بزينة ولا متطيبات.

 

فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ¶، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» [أخرجه: البخاري في صحيحه].

 

وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «جَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابَ لِلنَّاسِ قَارِئِينَ فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ أَبِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَابْنُ أَبِي حَثْمَةَ يُصَلِّي بِالنِّسَاءِ» [أخرجه: ابن أبي شيبة في مصنفه].

 

وَعَنْ عَرْفَجَةَ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: «كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه يَأْمُرُ النَّاسَ بقِيَامِ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَيَجْعَلُ لِلرِّجَالِ إِمَامًا، وَلِلنِّسَاءِ إِمَامًا» قَالَ عَرْفَجَةُ: «فَكُنْتُ أَنَا إِمَامَ النِّسَاءِ» [أخرجه: البيهقي في السنن الكبرى].

 

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا غُلَامُهَا يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ»، قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ أَيُّوبُ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: «كَانَ يَؤُمُّ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَيُصَلِّي بِهَا» [أخرجه: عبد الرزاق في مصنفه].

 

 

                                                                                                       كتبه

                                                                                                     أبو عبد الرحمن

                                                                                            أ.د سلمان بن نصر الداية

                                                                                 عفا الله عنه، وعن والديه، والمسلمين.

 

 

 

أضف تعليق