عن الدكتور

هو أبو عبد الرحمن سلمان بن نصر بن أحمد الداية، الغزي الفلسطيني.
ولد في غزة في الأول من محـرم سنة ألف وثلاثمـائة وواحـد وثمـانين للهجرة، الموافق الرابع عشر من شهر يونيو سنة ألف وتسعمائة وواحد وستين للميلاد
أتم دراسته الجامعية الأولى -البكالوريوس- في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، وأتم دراسته العليا –الماجستير- في الفقه والتشريع في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية بعمان
وحصل على درجةالدكتوراة في الفقه وأصوله في
كلية الشريعة في جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان.
قراءة المزيد
  • فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

    الثلاثاء 30 ذو القعدة 1438 - 22-08-2017

[ عدد المشاهدات: 2759]

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

فضل العشر  الأوائل من ذي الحجة

فضل العشر

الأوائل من ذي الحجة


إعداد

د. سلمان بن نصر الداية

أستاذ الفقه وأصوله في الجامعة الإسلامية بغزة

 

أولاً: فَضْلُ الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ:

إِنَّ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ جَعَلَ لَهُمْ مَوَاسِمَ كَثِيرَةَ الْبَرَكَةِ عَظِيمَةَ الشَّرَفِ، وَرَغَّبَهُمْ أَنْ يُكْثِرُوا فِيهَا مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَوَعَدَهُمْ بِتَضْعِيفِ الْأُجُورِ وَتَكْثِيرِهَا، لِيَسْتَظْهِرُوا الجِدَّ وَيُكْثِرُوا الْعَمَلَ، وَإِنَّ مِنْ أَجَلِّ هَذِهِ الْمَوَاسِمِ الْعَشْرُ الْأََوَّلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَإِنَّهَا مِنْ شَهْرٍ حَرَامٍ، وَفِيهَا يَوْمَانِ مِنْ أَجَلِّ أَيَّامِ الْعَامِ: يَوْمُ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَدِلَّةُ الْوَحْيَيْنِ فِي فَضْلِهِمَا، وَمِنْ ذَلِكَ: حَدِيثُ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾[الفجر: 1-3] ، وقَالَ:إِنَّ الْعَشْرَ عَشْرُ الْأَضْحَى وَالْوَتْرَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالشَّفْعَ يَوْمُ النَّحْرِ). [منكر/ مسند الإمام أحمد بن حنبل]


وَعَنْ مَسْرُوق فِي قَوْلِهِ  ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ  قَالَ: هِيَ عَشْرُ الأَضْحَى، هِـيَ أَفْضَلُ أَيَام السَّنَة. [مصنف عبد الرزاق]


قَالَ اللهُ تعالى:  ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾، قال ابن عبـاس  رضي الله عنهما: (الأًيَّامُ المَعْلُومَاتُ أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ أيَّامُ التَّشْرِيقِ). [صحيح البخاري]


وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ أَيَّامٍ فِيهِنَّ الْعَمَلُ الصَّالِحُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الجهاد  فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه r وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ). [صحيح، مسند الإمام أحمد بن حنبل]


وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ). [صحيح، مسند الإمام أحمد بن حنبل]


وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُنَّ أَفْضَلُ أَمْ عِدَّتُهُنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ: هُنَّ أَفْضَلُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا مِنْ يَوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ، جَاؤُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَرْجُونَ رَحْمَتِي، وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِي، فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ عِتْقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ). [صحيح لغيره، صحيح ابن حبان]

 

فَضْلِ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ: فَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِهِمَا جُمْلَةٌ مِنَ الْأَدِلَّةِ، مِنْهَا :


حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَال َ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ). [صحيح، مسند الإمام أحمد بن حنبل]


وعَنْ أَنْسِ بِن مَالِك رضي الله عنه قَالَ: ( وَقَفَ النَبِيُ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ وَقَدْ كَادَتْ الشَّمْس أَنْ تَؤُوبَ فَقَالَ: (يَا بِلَالُ أَنْصِتْ لِي النَّاسَ فَقَامَ بِلَالٌ فَقَالَ: أَنْصِتُوا لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَنْصَتَ النَّاسُ، فَقَالَ:( مَعَاشِرَ النَّاسِ أَتَانِي جِبَرَائِيل عليه السلام آنفاً فَأَقَرأَنِي مِنْ رَبِي السَّلَامَ وَقَالَ إِنَّ الله عَزَ وَجَل غَفَرَ لِأَهْلِ عَرَفَات وَأَهْلِ المشْعَرِ وَضِمِنَ عَنْهُمْ التَّبِعَاتِ )، فَقَامَ عُمَر بن الخَطَاب رضي الله عنه فَقَالَ: يَا رَسُول الله هَذَا لَنَا خَاصَة  قَالَ: ( هَذَا لَكُم وَلِمَن أَتَى مِنْ بَعْدِكُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَة)، فَقَالَ عُمَر بن الخَطَاب رضي الله عنه: كَثُرَ خَيْر الله وَطَاب. [صحيح لغيره، الترغيب والترهيب]

 

وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ رضي الله عنه  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ). [صحيح، موطأ الإمام مالك]        

       

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ)[صحيح مسلم]

 

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ)[صحيح، سنن أبي داود]         

 

وَيَوْمُ الْقَرِّ:  هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَسْتَقِرُّ فِيهِ النَّاسُ فِي مِنَى، وَيَلِي يَوْمَ النَّحْرِ.

 

وَعَنْ مُحْتَفِ بْنِ سُلَيْمٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: "خُرُوجُ يَوْمِ الفِطْرِ يَعْدِلُ عُمْرَةً، وَ خُرُوجُ يَوْمِ الأَضْحَى يَعْدِلُ حِجَّةً" [صحيح، مصنف عبد الرزاق]    

 

وعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: (يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ). [صحيح، سنن الترمذي]

 

مَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ فِي الْأَيَّامِ الْعَشْرِ:

 

يُسْتَحَبُّ لِلْعَبْدِ فِي الْأَيَّامِ الْعَشْرِ أَنْ يَزِيدَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ الَّتِي يُطِيقُ؛ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ فِي ذَلِكَ، وَثَمَّةَ أَعْمَالٌ قَدْ خُصَّتْ بِأَدِلِّةٍ تُمَيِّزُهَا مَنْزِلَةً وَأَجْراً،  وَتُقَدِّمُهَا عَلَى غَيْرِهَا فِي هَذَا الْمَوْسِمِ الْأَغَرِّ مِنْ ذَلِكَ:

 

1.   التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ:   

 

أَفَادَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُكْثِرَ الْمَرْءُ فِي الْأَيَّامِ الْعَشْرِ مِنَ التَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ، وَلَوْلَا أَنَّ لَهَا زِيَادَةَ فَضْلٍ لَمَا كَانَ لِتَعْيِينِهَا بِالذِّكْرِ فَائِدَةٌ .

 

فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ  وَالتَّحْمِيدِ). [صحيح، مسند الإمام أحمد بن حنبل].

 

  وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ "يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا". [صحيح البخاري]

 

  وروى جعفر الفريابي ، من رواية يزيد بن أبي زياد ، قال: رأيت سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهداً - أو اثنين من هؤلاء الثلاثة - ومن رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر: (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد). [أحكام العيدين/ الفريابي؛ ابن رجب / فتح الباري]

 

وروى المروزي، عن ميمون بن مهران، قال : أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها ، ويقول : إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير. [ابن رجب/ فتح الباري]        

                                                        

فَحَرِيٌّ بِنَا نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ نُحْيِيَ هَذِهِ السُّنَّةَ الَّتِي هُجِرَتْ تَأَسِّيَاً بِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ رَضَيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَحِمَهُمْ .

 

2. تِلَاوَةُ الْقُرْآنُ :

 

إِنًّ مِنْ أَجَلِّ الْقُرُبَاتِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي كُلَّ حِينٍ، سِيَّمَا فِي الْأَيَّامِ الْعَشْرِ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ:

 

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ). [صحيح لغيره، صحيح ابن خزيمة]

 

وعن حَفْصِ بْنِ عِنَانٍ الْحَنَفِىُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: (إِنَّ الْبَيْتَ لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَحْضُرُهُ الْمَلاَئِكَةُ وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَهْجُرُهُ الْمَلاَئِكَةُ وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَيَقِلُّ خَيْرُهُ أَنْ لاَ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ). [صحيح، سنن الدارمي]

 

3.   الصَّلَاةُ:

 

فَإِنَّهَا عَمُودُ الدِّينِ، وَحَيَاةُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْفَارِقُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَصْحَابِ الْجَحِيمِ، تُسْتَكْثَرُ بِهَا الْحَسَنَاتُ، وَتُمْحَى بِهَا السَّيِّئَاتُ، وَتُرْفَعُ بِهَا الدَّرَجَاتُ:

 

عَـنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمأَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ(أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلاةَ لِمَوَاقِيتِهَا، قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ:الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ). [صحيح ابن حبان]

 

وعن رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: ( سَلْ )،  فَقُلْتُ:  أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: 
( أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ) قُلْتُ:هُوَ ذَاكَ، قَالَ:( فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ )[صحيح مسلم]                                            

وعن مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ قَالَ: لَقِيتُ ثوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ أَوْ قَالَ:  قُلْتُ بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ(عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ فَإِنَّـكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجـْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِـيئَةً). [صحيح مسلم]

4.   الصِّيَامُ:

 

فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ وَ يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ اِسْتِحْبَاباً شَدِيداً:

 

فعَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ)[صحيح، مسند الإمام أحمد بن حنبل]

 

وعَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: ( أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صِيَامَ عَاشُورَاءَ وَالْعَشْرَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ). [صحيح، مسند الإمام أحمد بن حنبل]

 

فَمَا أَنْفَعَ غَنِيمَةَ الصَّوْمِ  ، فَإِنَّهُ يُهَذِّبُ النَّفْسَ وَيُهَدْهِدُ الشَّهْوَةَ ، وَيُنَضِّرُ الْقَلْبَ ، وَيَزِيدُ الْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُ الصَّبْرَ ، وَيَحْفَظُ مِن طغيانِ الهَوى ، وَيُؤَمِّنُ الْعَبْدَ مِنَ الشَّيْطَانِ .

 

وَقَدْ خَصَّ النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم  يَوْمَ عَرَفَةَ مِنْ بَيْنِ أَيَّامِ العَشْرِ بِمَزيدِ عِنَايَةٍ، وَبَيَّنَ فَضْلَ صِيَامِهِ:

 

فَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: (صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ  إني أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ). [صحيح مسلم]

 

وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُ سَنَتَيْنِ مُتَتَابِعَتَيْنِ)[صحيح، مسند أبي يعلى].

 

5.   تَفْرِيجُ الْكُرَبِ:

 

فَإِنَّهَا مِنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى ، وَقَدْ أََمَرَ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّهَا تَنْشُرُ الْحُبَّ وَالْوُدَّ ، وَتُعَمِّقُ الإِخَاءَ وَالْوَلَاءَ وَتَنْفِي الفرقةَ والنِّزَاعَ  .  

 

قَالَ تَعَالَى:  وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ♂.[المائدة: 2]

 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة َرضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ). [صحيح مسلم]

 

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:    (أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ,  وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ, أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً, أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا, أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا, وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا, وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ, وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لَهُ أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامِ). [حسن، مسند الإمام أحمد بن حنبل]

 

6.   الصَّدَقَةُ:

 

فَإِنَّهَا تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَتُذْهِبُ غَضَبَ الْجَبَّارِ، وتُظِلُّ صَاحِبَهَا مِنْ حَرِّ النَّارِ، وَتُزَكِّي النَّفْسَ وَتُطَهِّرُهَا مِنَ الشُّحِّ، وَتَزِيدُ الْمَالَ وَتَحْفَظُهُ مِنَ الزَّوَالَ .

 

قَالَ تَعَالَى:  ▬يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ♂. [البقرة: 267]

 

وَقَالَ تَعَالَى: ▬مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ♂. [البقرة: 261]

 

وَقَال تَعَالَى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. [البقرة: 245]

 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ إِلَّا أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَـدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ قَلُوصَهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَـلِ أَوْ أَعْظَمَ)[صحيح مسلم]

 

أضف تعليق