عن الدكتور

هو أبو عبد الرحمن سلمان بن نصر بن أحمد الداية، الغزي الفلسطيني.
ولد في غزة في الأول من محـرم سنة ألف وثلاثمـائة وواحـد وثمـانين للهجرة، الموافق الرابع عشر من شهر يونيو سنة ألف وتسعمائة وواحد وستين للميلاد
أتم دراسته الجامعية الأولى -البكالوريوس- في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، وأتم دراسته العليا –الماجستير- في الفقه والتشريع في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية بعمان
وحصل على درجةالدكتوراة في الفقه وأصوله في
كلية الشريعة في جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان.
قراءة المزيد
  • عيد الأم في ميزان الشريعة

    الأحد 11 جمادى الثانية 1437 - 20-03-2016

[ عدد المشاهدات: 3245]

عيد الأم في ميزان الشريعة

عيد الأم في ميزان الشريعة

 

 

 

 

 

 

عِيْدُ الْأُمِّ

فِيْ مِيْزَانِ الشَّرِيْعَةِ

 

 

 

 

 

 

 

 

إعداد

د. سلمان بن نصر الداية

أستاذ الفقه وأصوله في الجامعة الإسلامية بغزة

 

 

 

 

 

 

 

 

الْحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّهِ وَمُصْطَفَاهُ، وَبَعد:

 

الْعِيْدُ فِيْ الْإِسْلَامِ تَوْقِيْفٌ عَلَى الشَّارِعِ الْحَكِيْمِ، وَقَدْ شَرَعَ النَّبِيُّ r لِأُمَّتِهِ عِيْدَيْنِ، فَعَنْ أَنَسٍ t قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ r الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُون فِيهِمَا، فَقَالَ: (مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟) قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ r: (إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ). [صحيح، سنن أبي داود].

 

وَلَا يَحِلُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ عِيْدَاً سِوَاهُمَا، وَلَا أَنْ يَتَجَرَّأَ عَلَى إِلْغَائِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، أَوْ تَأَسِّيَاً بِغَيْرِهِ، وَيَعْظُمُ الْإِثْمُ إِذَا صَارَ الْمُسْلِمُ إِلَى ذَلِكَ اتِّبَاعَاً لِلْكَافِرِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَوْنِهَا جُرْأَةً فِيْ ذَاتِهَا عَلَى حُكْمِ الشَّرْعِ الْمُنَزَّلِ، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا اتِّبَاعَاً لِلْكَافِرِ، وَتَشَبُّهَاً بِهِ، وَلَقَدْ وَرَدَ دَلِيْلُ الْوَحْي يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيَتَوَعَّدُ بِهِ.                   

 

قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. [الجاثية: 18]

 

وَ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾. [البقرة: 145].

 

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ  وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾. [الفرقان: 72].

 

وعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) هُوَ أَعْيَادُ الْمُشْرِكِيْنَ.

 

وَعَنِ الرَّبِيْعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: أَعْيَادُ الْمُشْرِكِيْنَ. وَعَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: عِيْدُ الْمُشْرِكِيْنَ. [ابن كثير/ تفسيره].

 

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَشَبَّهَ  بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ). [حسن صحيح، سنن أبي داود].

 

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلاَثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ). [صحيح البخاري].

 

وَعَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، بَعَثَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَإِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنهما يَسْأَلُهُمَا: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ أَنْ يَصُومَ مِنَ الْأَيَّامِ، فَقَالَتَا: مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَوْمِهِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ، وَيَقُولُ: (هُمَا عِيدَانِ لِأَهْلِ الْكِتَابِ فَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ  نُخَالِفَهُمْ). [حسن، صحيح ابن خزيمة].

 

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: "مَنْ بَنَى فِي بِلَادِ الْأَعَاجِمِ فَصَنَعَ نَيْرُوزَهُمْ  وَمِهْرَجَانَهُمْ، وَتَشَبَّهَ بِهِمْ حَتَّى يَمُوتَ وَهُوَ كَذَلِكَ، حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [صحيح، سنن البيهقي].

 

وعن عُمَرَ بْنِ الخطاب رضي الله عنه قَالَ: "اجْتَنِبُوا أَعْدَاءَ اللهِ فِي عِيدِهِمْ". [سنن البيهقي].

 

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله: "وَهَذَا يُوْجِبُ الْعِلْمَ الْيَقِيْنِيَّ، بِأَنَّ إِمَامَ الْمُتَّقِيْن صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْنَعُ أُمَّتَهُ مَنْعَاً قَوِيَّاً عَنْ أَعْيَادِ الْكُفَّارِ، وَيَسْعَى فِيْ دُرُوْسِهَا وَطَمْسِهَا بِكُلِّ سَبِيْلٍ، وَلَيْسَ فِيْ إِقْرَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى دِيْنِهِمْ إِبْقَاءٌ لِشَيْءٍ مِنْ أَعْيَادِهِمْ فِيْ حَقِّ أُمَّتِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيْ ذَلِكَ إِبْقَاءٌ فِيْ حَقِّ أُمَّتِهِ؛ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ فِيْ سَائِرِ أَعْمَالِهِمْ مِنْ سَائِرِ كُفْرِهِمْ وَمَعَاصِيْهِمْ، بلْ قَدْ بَالَغَ صلى الله عليه وسلم فِيْ أَمْرِ أُمَّتِهِ بِمُخَالَفَتِهِمْ فِيْ كَثِيْرٍ مِنَ الْمُبَاحَاتِ، وَصِفَاتِ الطَّاعَاتِ؛ لِئَلَّا يَكُوْنَ ذَلِكَ ذَرِيْعَةً إِلَى مُوَافَقَتِهِمْ فِيْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُوْرِهِمْ، وَلِتَكُوْنَ الْمُخَالَفَةُ فِيْ ذَلِكَ حَاجِزَاً وَمَانِعَاً عَنْ سَائِرِ أُمُوْرِهِمْ، فَإِنَّهُ كُلَّمَا كَثُرَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَصْحَابِ الْجَحِيْمِ، كَانَ أَبْعَدَ لَكَ عَنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَحِيْمِ.

 

فَلَيْسَ بَعْدَ حِرْصِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَنُصْحِهِ لَهُمْ غَايَةٌ- بِأَبِيْ هُوَ وَأُمِّيْ   وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى النَّاسِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاس لَا يَعْلَمُوْنَ". [اقتضاء الصراط المستقيم لمخافة أصحاب الجحيم(1/500)].

 

فَإِنْ قِيْلَ: إِنَّ عِيْدَ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَوَائِدِ الْكُفَّارِ لَكِنَّهُ يَتَّفِقُ مَعَ مَا جَاءَ فِيْ شَرِيْعَةِ الرَّحْمَنِ مِنَ الْوِصَايَةِ بِالْوَالِدَيْنِ وَالْأَمْرِ بِبِرِّهِمَا.

 

فَالْجَوَابُ: هُوَ مَا سَبَقَ، وَأُضِيْفُ مُذَكِّرَاً بِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَأْمُوْرٌ بِأَنْ يُقَدِّمَ شَرْعَ رَبِّهِ، وَيُؤَخِّرَ رَأْيَ نَفْسِهِ، وَأَنْ يُحَاذِرَ غَضَبَ الْجَبَّارِ بِسَعْيِهِ إِلَى مَسَاخِطِهِ، وَلْيَتَّعِظْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾. [الأحزاب: 36].

 

وَبِحَدِيْثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا  وَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: (أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّة الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ). [صحيح، سنن أبي داود]

 

وَبِقَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه: "إِيَّاكُمْ وَأَصْحَابَ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ أَعْيَتْهُمُ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا". [سنن الدارقطني].

 

أَمَّا عَنِ بِرِّ الْأُمِّ: فَإِنَّ الْكَافِرَ قَدْ صَرَفَهُ كُفْرُهُ وَشَغَلَهُ هَوَاهُ عَنْ بِرِّ الْأُمِّ فَنَاسَبَهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهَا بِيَوْمٍ مِنْ ثَلَاثِمَائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسِتِّيْنَ يَوْمَاً فَيَجْعَلَهُ عِيْدَاً، يَأْتِيْهَا بِالْوُرُوْدِ، وَالْكَيْكِ، وَهِيَ مُنْكَفِئَةٌ فِيْ الْمَلَاجِئِ وَدُوْرِ الْعَجَزَةِ، أَمَّا الْمُسْلِمُ فَيُدَاهِمُهُ الْخَطَرُ لَوْ أَنَّهُ أَخَلَّ بِيَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ كُلِّهَا لَمْ يَرْعَ فِيْهِ بِرَّ أُمِّهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَحْيَ الْمُنَزَّلَ قَدْ عَظَّمَ حَقَّهَا، وَرَفَعَ شَأْنَهَا، فَقُرِنَ بِرُّهَا  مَعَ أَقْدَسِ بِرٍّ وَهُوَ عِبَادَةُ اللهِ سُبْحَانَهُ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾. [الإسراء: 23، 24].

 

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ، وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. [لقمان: 14، 15].

 

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنِْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾. [الأحقاف: 15، 16]

 

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَ: (وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (ارْجِعْ فَبَرَّهَا) ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَ: (وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟) قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا) ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَ: (وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟) قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (وَيْحَكَ، الْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ). [صحيح، سنن ابن ماجه].

 

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ العَمَلِ أَحَبّ إِلَى  اللهِ؟ قَالَ: (الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا)، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ) قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ). [متفق عليه].

 

وَفِيْ مُقَابِلِ ذَلِكَ جَعَلَ الشَّارِعُ التَّقْصِيْرَ فِيْ بِرِّهَا مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ،  فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟) ثَلاَثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ - وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ - أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ»، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. [متفق عليه].

 

وَخِتَامَاً: أَدْعُو اللهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَ بِهَذهِ الرِّسَالة، وَأَنْ يُبَلِّغَهَا قُلُوْبَ عِبَادِهِ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ.

أضف تعليق